السيد كمال الحيدري
282
أصول التفسير والتأويل
وقدرة ومن خلق ورزق وإحياء وتقدير وهداية وتوفيق ونحو ذلك ، فالجميع قائم به مملوك له محتاج إليه من كلّ جهة . فالسبيل الحقّ في المعرفة أن يُعرف هو أوّلًا ثمّ تعرف صفاته ثمّ يُعرف بها ما يُعرف من خلقه لا بالعكس . ولو عرفناه بغيره لم نعرفه بالحقيقة ، ولو عرفنا شيئاً من خلقه لا به بل بغيره ، فذلك المعروف الذي عندنا يكون منفصلًا عنه تعالى غير مرتبط به ، فيكون غير محتاج إليه في هذا المقدار من الوجود ، فيجب أن يعرف الله سبحانه قبل كلّ شئ ثمّ يُعرف كلّ شئ بما له من الحاجة إليه حتّى يكون حقّ المعرفة ، وهذا معنى قوله عليه السلام : « تعرفه وتعلم علمه » أي تعرف الله معرفة إدراك لا معرفة توصيف ، حتّى تستوفى حقّ توحيده وتمييزه ، وتعرف نفسك بالله لأنّك أثر من آثاره لا تستغنى عنه في ذهن ولا خارج ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك حتّى تثبت نفسك مستغنياً عنه ، فتثبت إلهاً آخر من دون الله من حيث لا تشعر ، وتعلم أنّ ما في نفسك لله وبالله سبحانه لا غنى عنه في حال . وأمّا قوله عليه السلام : « كما قالوا ليوسف . . » فمثال لمعرفة الشاهد بنفسه لا بغيره من المعاني والصفات ونحوهما « 1 » .
--> ( 1 ) يمكن أن يراجع بحث الرؤية القلبية في : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 268 237 ؛ ج 6 ص 176 169 ؛ حواشي الطباطبائي على تحف العقول عن آل الرسول : ص 327 .